الشيخ حسين المظاهري
30
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
انّه أهل النّار ، قال تعالى : « ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصمّاً مأواهم جهنّم » . « 1 » فيفتضح بين النّاس وبذلك يُعذّب عذاباً ليس فوقه عذابٌ ! . فداعويّة ذلك في كمال القوّة كما انّه لو توجّه بانّ المؤمن يحشر على صورة كالبدر يتوجّه إليه أهل المحشر وهو يفتخر بذلك كما قال تعالى : « هاؤم اقرأوا كتابيه » . « 2 » فانّه ايضاً نعم الدّاعى إلى الانسلاك في سبيل المؤمنين ، وأعلى واشدّ منه هو التوجّه إلى انّ الاعمال الصّالحة توصل صاحبها في مراتب الانسانيّة إلى حدّ يليق ان يسلّم اللَّه تعالى عليه . قال تعالى : « سلام قولًا من ربّ رحيم » . « 3 » وانّ الاعمال الطّالحة توصل صاحبها في مهالك الحيوانيّة إلى حدّ يخاطبه اللَّه تعالى بقوله : « قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون » . « 4 » القسم الرّابع من الدّاعى : هو اللَّه تعالى وهذا القسم أولى وأشرف من الاقسام السابقة وهو ايضاً على اقسام : الف : ان يكون الدّاعى هو التقرّب إلى اللَّه ، تقرّب العبد إلى مولاه ولا ريب أنّ القرب من باب التشكيك ، فله مراتب ضعفاً وشدّة . 1 - فالمرتبة الأولى منه هو تقرّب العموم إلى المولى . 2 - والمرتبة المتوسّطة ، تقرّب الخواصّ إلى المولى . 3 - والمرتبة الشّديدة ، تقرّب اخصّ الخواصّ إلى المولى . ومعلوم انّ لكلّ هذه المراتب الثّلاث أيضاً مراتب أخرى ضعفاً وشدّة . ب : ان يكون الدّاعى ، هو طاعة أمر المولى وهذا ايضاً كسابقه في التشكيك فله مراتب :
--> ( 1 ) - / الاسراء / 97 ( 2 ) - / الحاقّه / 19 ( 3 ) - / يس / 58 ( 4 ) - / المؤمنون / 108